القرطبي
228
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الفعل ، وهذا لا يقوله أحد فيما أعلم ، والله أعلم . وروى الأئمة مالك وغيره أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى وأمامة بنت أبي العاص ابنة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه ، فإذا ركع وضعها ، وإذا رفع من السجود أعادها . وهذا يرد ما قاله الشافعي في أحد قوليه : لو لمس صغيرة لانتقض طهره تمسكا بلفظ النساء ، وهذا ضعيف ، فإن لمس الصغيرة كلمس الحائط . واختلف قوله في ذوات المحارم لأجل أنه لا يعتبر اللذة ، ونحن اعتبرنا اللذة فحيث وجدت وجد الحكم ، وهو وجوب الوضوء . وأما قول الأوزاعي في اعتباره اليد خاصة ، فلان اللمس أكثر ما يستعمل باليد ، فقصره عليه دون غيره من الأعضاء ، حتى أنه لو أدخل الرجل رجليه في ثياب امرأته فمس فرجها أو بطنها لا ينتقض بذلك وضوءه . وقال في الرجل يقبل امرأته : إن جاء يسألني قلت يتوضأ ، وإن لم يتوضأ لم أعبه . وقال أبو ثور : لا وضوء على من قبل امرأته أو باشرها أو لمسها . وهذا يخرج على مذهب أبي حنيفة ، والله أعلم . السابعة والعشرون - قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء ) الأسباب التي لا يجد المسافر معها الماء هي إما عدمه جملة أو عدم بعضه ، وإما أن يخاف فوات الرفيق ، أو على ( 1 ) الرحل بسبب طلبه ، أو يخاف لصوصا أو سباعا ، أو فوات الوقت ، أو عطشا على نفسه أو على غيره ، وكذلك لطبيخ يطبخه لمصلحة بدنه ، فإذا كان أحد هذه الأشياء تيمم وصلى . ويترتب عدمه للمريض بألا يجد من يناوله ، أو يخاف من ضرره . ويترتب أيضا عدمه للصحيح الحاضر بالغلاء الذي يعم جميع الأصناف ، أو بأن يسجن أو يربط . وقال الحسن : يشتري الرجل الماء بماله كله ويبقى عديما ، وهذا ضعيف ، لان دين الله يسر . وقالت طائفة : يشتريه ما لم يزد على القيمة الثلث فصاعدا . وقالت طائفة : يشتري قيمة الدرهم بالدرهمين والثلاث ونحو هذا ، وهذا كله في مذهب مالك رحمه الله . وقيل لأشهب : أتشتري القربة بعشرة دراهم ؟ فقال : ما أرى ذلك على الناس . وقال الشافعي بعدم الزيادة .
--> ( 1 ) في ج : أو الرحل .